لا فرق بيني وبينك

تم الإرسال في ٠٤‏/٠٦‏/٢٠١٤ ٨:٢٣ م بواسطة مستخدم غير معروف   [ تم تحديث ٢١‏/٠٩‏/٢٠١٦ ١٠:٥٨ ص بواسطة ياسمين جبارين ]
   اسيا احمد  

كل شخص يختلف عن الاخر,لكن كلنا في عين الله سواء, مهما إختلفت أحجامنا وأفكارنا فأنا هو الاخر والاخر هو أنا.

أسماء طالبة في الصف الثاني عشر, وهي تميل الى الكسل وتعشق النوم, أما صديقتها ريتا على عكسها تماماً,فهي نشيطة ورياضية, مع كل ذلك فهن أعز صديقات.

في أحد الأيام أتت طالبة جديدة الى الصف وإسمها أمينة, لكنها ويا للأسف كانت بكماء, ومشكلتها الأكبر أنها لا تستطيع أن تعبر عن نفسها مما يجعلها ضعيفة الشخصية.

عندما أنتهى الفصل, أتت الطالبة مي الأكثر شراً وغروراً في المدرسة الى أمينة وقالت لها بسخرية: هل أنت بكماء؟! لاا,يا الهي فأنا أشفق عليك. فأضافت قائلة: أغربي عن وجهي أيتها المعاقة... هذه الكلمات صعقت أمينة وترقرقت الدمعات الثقيلة من عينيها وقالت في ذات نفسها: ماذا فعلت لها؟! الا تعرف أن الاخر هو أنا مهما كانت الأسباب؟. لكن الظاهر أن مي لا تعرف معنى هذه الكلمات. هل ستتغاضى أمينة هذه البلهاء اللئيمة؟ هيا لنكمل القصة.

بعد إنقضاء ساعات الدراسة ذهبت أسماء وريتا الى أمينة وقالتا مبتهجين: مرحباً أمينة... – أنا أسماء

-وأنا ريتا.... نريد أن نتعرف عليك أكثر ,

وسنفهم لغة الاشارات لأننا نعرفها, تعرفن عليها
أكثر ووجدن أنها أكثر من رائعة.

في اليوم التالي, التقت الفتيات الثلاث ولم يقف عائق في طريقهن ليحفظن بعض الكلام لحينٍ اخر, ومن جهة اخرى مي تشتد غيظاً.

وهكذا توطدت علاقة الفتيات حتى اصبحن اعز صديقات لأمينة.

-"يا الهي ماذا سأفعل؟ سأوقع بهذه الفتيات". قالت مي بغضب وحقد.

في اليوم التالي كتبت مي في دفرتها شتائم عن الفتيات الثلاث لكنها ما زالت لا تعرف معنى جملة الاخر هو انا، مهما اختلفت طباعنا والواننا ولكن لم تفعل ذلك فحسب بل احذرت دفترًا اخر وكتبت شتائم عن نفسها. يا ترى ماذا ستفعل هذه الحثالة؟.

ذهبت مي الى المدير شاكيةً باكيةً تدعي ان احدًا ما قد كتب شتائمًا عنها، فقالت للمدير: انا اعرف ثلاث فتيات قد يقمن بذلك. قال المدير متسائلًا: من هن هؤلاء الفتيات؟.

-اسماء، ريتا وامينة.

قال المدير في السماعة بنوبة غضب: امينة، ريتا واسماء الى مكتبي فورًا.

ذعرت الفتيات الثلاث. ماذا حدث بعد ذلك، يااااه!

لا زالت مي غير مدركة لمعنى جملة الاخر هو انا.

قال المدير للصديقات: لما فعلتنّ هذا؟.

-ما الذي فعلناه يا حضرة المدير؟

-وتتساءلن ايضًا؟ بالطبع من يريد الاعتراف بذنبه!.

-لكن يا حضرة المدير لماذا نفعل ذلك، فنحن لا نتكلم معها لنحكم عليها، فكما تعرف الاخر هو انا. قالت اسماء بنبرة قوية.

قالت مي مطأطأة رأسها: يا سيدي انا متأكدة من أن هؤلاء الفتيات فعلن هذا.

-انك تزيدين الطين بلّة يا مي فاحفظي كلامك. قالت ريتا.

قال المدير: اهدئي رجاءً! ودعينا نتكلم كراشدين.

-يا سيدي لم نفعل ذلك والرب يشهد.نطقت أمينة باول كلماتها. تسمرت أعين الكل من شدة الذهول،فإعتلت الابتسامات الاوجه. عانقت أسماء وريتا صديقتهن،

وطلبتا من المدير ان تذهبا الى الصف،فغفر لهما وصدقهما وسمح لهما أن تذهبا الى الصف. أما مي فلم تتعلم بعد،إن مشكلتها كبيرة.

لكن ماذا سيفعلن هؤلاء الفتيات؟!

خططن فعالية ولكن سر هذه الفعالية هو الاخر هو انا وأنا هو الاخر،فقد جعلن كل أولاد المدرسة يشبكون أياديهم ويقول كل شخص للذي بجانبه جملة عن الاخر هو أنا. عندما سمعت مي هذه الكلمات الجميلة تحركت مشاعرها،وسرعان ما ذهبت وتأسفت للفتيات بسبب سوء التهذيب والمعاملة ولم تعد تفرق بين ذوي الاحتياجات الخاصة وبين الانسان الطبيعي.

ولكن هناك فتاة اخرى تحقد عليهن من هي؟ لا,لا أنا أمزح فحسب ، فقط كونوا على معرفة من أن الاخر هو انا وانا هو الاخر ولا تملأ قلبك بالحقد والكراهية فكلنا متساوون بالحقوق والواجبات،وأخيراً وليس اخراً "كلنا بشر". 

Comments